يوسف بن تغري بردي الأتابكي
44
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ففعلوا ذلك وانفتح الطريق وسلكه المسلمون ودخل السلطان عكا فأشرف على أمورها ثم جرى بين الفريقين مناوشات في عدة أيام وتأخر الناس إلى تل العياضية وهو مشرف على عكا وفي هذه المنزلة توفي الأمير حسام الدين طمان المقدم ذكره وذلك في نصف شعبان من سنة خمس وثمانين وخمسمائة وكان من الشجعان قال ابن خلكان قال شيخنا ابن شداد وسمعت السلطان ينشد - وقد قيل له إن الوخم قد عظم بعكا وإن الموت قد فشا بين الطائفتين - : اقتلاني ومالكا * واقتلا مالكا معي - قلت وهذا الشعر له سبب ذكرناه في ترجمة الأشتر النخعي اسمه مالك في أوائل هذا الكتاب فإنه ملك مصر وكان الأشتر من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحكاية مطولة تنظر في ترجمة مالك أعني الأشتر النخعي من هذا الكتاب - قال ابن شداد ثم إن الفرنج جاءهم الإمداد من البحر واستظهروا على الجماعة الإسلامية بعكا وكان فيهم الأمير سيف الدين علي بن أحمد الهكاري المعروف بالمشطوب والأمير بهاء الدين قراقوش الخادم الصلاحي وضايقوهم أشد مضايقة إلى أن غلبوا عن حفظ البلد فلما كان يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وخمسمائة خرج من عكا رجل عوام في البحر ومعه كتب إلى السلطان من المسلمين يذكرون حالهم وما هم فيه وأنهم تيقنوا